الحزب يُضيّق الفجوة مع السلطة
عماد مرمل
Wednesday, 11-Feb-2026 07:06

وجّه الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عبر خطابه الأخير، رسائل إيجابية إلى السلطة، بعد فترة من التشنج الحاد، ما يعكس محاولة لتضييق الفجوة بينهما قدر الإمكان، في إطار اعتماد المرونة في التعاطي مع الداخل، على قاعدة انّ الأولوية يجب أن تكون لمواجهة التهديد الإسرائيلي.

استخدم الشيخ قاسم لغة إيجابية في مخاطبة رئيسي الجمهورية والحكومة، خلال الكلمة التي ألقاها لمناسبة افتتاح مركز طبي، متلقفاً إشارات الإنفتاح التي أطلقها الرجلان في الآونة الأخيرة، من قبيل انعقاد لقاء كسر الجليد بين الرئيس جوزاف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وزيارة الرئيس نواف سلام لعمق الجنوب، على وقع الالتزام بإعادة الإعمار.
وإلى جانب النافذة التي فتحها قاسم على بعبدا والسرايا، أعاد تأكيد المؤكّد وتثبيت الثابت، لناحية التشديد على التحالف المتجذّر مع حركة «أمل»، واعتبارها و«حزب الله» جسماً واحداً ورأياً واحداً في القضايا الأساسية، إضافة إلى التنويه بالوعي عند الجيش وعند المقاومة والشعب، ما أدّى إلى وأد الفتنة في مهدها.
ولكن اللافت، هو تجاوز قاسم تداعيات الخلاف الأخير مع بعبدا، ناصحاً بأنّ «لا يلعب أحد بيننا وبين رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى انّه يوجد اختلاف بالأسلوب في بعض الأمور، «لكن من الموقع الوطني كلانا يريد وقف العدوان والتحرير ومنع الفتنة والنهوض بلبنان. والحمد لله زيارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» لرئيس الجمهورية كانت جيدة للمتابعة والتنسيق وتنظيم الخلاف ومواجهة التحدّيات، بإدارة الدولة وتحمّلها لمسؤوليتها عن حماية شعبها والسير معاً بمسؤولية ومناقشة استراتيجية الأمن الوطني لاحقاً».
وتفيد المعلومات، انّ الحرص الذي أبداه قاسم على صيانة الجسور التي تربط بعبدا بالضاحية، إنما يؤشر إلى أنّ اجتماع عون - رعد لم يكن سلبياً. كذلك فإنّ الأمين العام للحزب تلقّى بارتياح ما نقله زوار عون عنه عبر «الجمهورية»، حول تفاهمه مع الحزب على الأهداف الاستراتيجية، وإن كانا يختلفان على وسائل تحقيقها.
وإذا كانت علاقة الحزب بسلام هي الأشدّ تعقيداً وتوتراً منذ تشكيل الحكومة، الّا انّ قاسم بدا ميالاً إلى فتح صفحة جديدة معه، مثمناً زيارته للجنوب اللبناني، حيث وصفها بأنّها خطوة مهّمة على طريق بناء لبنان، مشيداً بقول سلام «سنبني ولن ننتظر توقف العدوان»، وآملاً في «أن نتعاون نحن ورئيس الحكومة لتحقيق الإنجازات المطلوبة».
ويلفت العارفون إلى انّ كلاً من الحزب وسلام بات يفهم الآخر على نحو أفضل، بعد مرور عام على عمل الحكومة الحالية. كذلك يشير هؤلاء إلى انّ الحزب «سلّف» سلام موقفاً متقدّماً بالتصويت إلى جانب الموازنة في مجلس النواب، والتي كانت ستسقط لولا أصوات نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، وهو ما يعرفه سلام الذي ردّ الجميل بجولته الجنوبية وإيلائه الاهتمام لملف إعادة الإعمار.
وإزاء مبادرة الحزب إلى ترميم سقف «التعايش» مع السلطة، يشدّد القريبون منه على أنّ هذا المسار يعكس حرصه على ترتيب الأولويات والعلاقات وفق مقتضيات تحصين الجبهة الداخلية وتقوية مناعتها في مواجهة التحدّي الإسرائيلي، موضحين انّ الحزب مهتم بتعزيز القواسم المشتركة مع الآخرين والبناء عليها، وهو مستعد لمبادلتهم التحية بمثلها وبأحسن منها.
ويلفت هؤلاء، إلى انّ الحزب مقتنع بأنّ رفع مستوى التماسك الوطني هو جزء من عناصر القوة لحماية لبنان، ومنع حصول أي شرخ او فتنة، لن يستفيد منهما سوى العدو.

الأكثر قراءة